السلمي
تصدير 49
طبقات الصوفية
ولست أحاول أن أحصي وجوه الاتفاق والاختلاف بين هاتين المدرستين ، ولكني ألفت النظر إلى ما تميزت به مدرسة نيسابور ، من أن بحثها في التصوف كان " بحثاً موضوعياً Objective Reseash " . فإذا قرأت " اللمع " ، أو " حقائق التفسير " أو " الرسالة القشيرية " ، رأيت أن المؤلف لا يكاد يظهر رأيه إلا قليلاً جداً ، ويكتفي بسرد أقوال شيوخ الصوفية . أما في بغداد فقد كان الأمر على خلاف ذلك . إذ أن صوفية بغداد كانوا يذكرون آراءهم ، وفهم في التصوف ، ثم يجمعون الآراء التي تساندهم . ولعل القشيري قد تأثر قليلاً بمذهب البغداديين في رسالته ، دون السراج في " اللمع " ، أو أبا عبد الرحمن السلمي في " طبقات الصوفية " ، وفي كتاب " حقائق التفسير " . 6 - كتاب " طبقات الصوفية " : لا يستطيع الباحث أن يرتب مصنفات أبي عبد الرحمن كلها تصنيفاً تاريخياً ، حتى يستطيع أن يحكم - بصدق - على تطور تفكيره واتجاهاته . ولكن نستطيع أن نقول : ألف كتابه " حقائق التفسير " أولاً . وأنه ألف من بعده كتاب " تاريخ الصوفية " ؛ ثم ألف أخيراً كتابنا " طبقات الصوفية " . فهو يذكر أنه لما دخل بغداد ، طلب إليه أبو حامد الأسفرايني أن ينظر في كتاب " حقائق التفسير " . فإذا كانت هذه هي الخرجة الأولى إلى بغداد ، فلا ريب أنه ألف في حدود العقد السابع ، من القرن الرابع . وأما كتاب " تاريخ الصوفية " فيبدوا أنه ألف قبل كتاب " الطبقات " ؛ وذلك في العقد الثامن ، من القرن الرابع . فهو يذكر أنه لما قرأ كتاب " تاريخ الصوفية " ، في شهور سنة أربه وثمانين وثلاثمائة بالري ، " قتل صبي في زحام ، وزعق رجل في المجلس زعقة ومات . ولما خرجنا من همدان ، تبعنا الناس مرحلة لطلب الإجازة 199 " .